جلال الدين السيوطي

222

الأشباه والنظائر في النحو

مجراه في لحاق العلامات ، فلحاق العلامات ممّا يقوّي شبه الفعل ، وقد ذكره جماعة من النحويّين في علّة عمل اسم الفاعل وإن سلّم أنّ ذلك يقوّي شبهه بالفعل ، فهو الفعل الجامد الذي هو ضعيف غير متصرّف ؛ شبّه بالأسماء بدليل مسألة « إنّ زيدا لنعم الرّجل » و وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] ، فإنّها المخفّفة من الثقيلة بدليل : وَأَنَّ سَعْيَهُ [ النجم : 40 ] إلى غير هذا من المسائل . وما حال ضعيف تعلّق بضعيف ؟ ووجّه الشيخ أبو عمرو القياس بأنّ اسمي الفاعل والمفعول والصّفة المشبّهة باسم الفاعل إنّما عملت لشبهها بفعل وجد بمعناها وهو يفعل ويفعل وفعل ، و ( أفعل ) لم يوجد فعل بمعناه : أي يدلّ على الزّيادة . واعترض عليه : أوّلا : بأنّ الصّفة دالّة على الثبوت ، ولا فعل إلّا وهو دالّ على الحدوث وفي أفعال الغرائز ودلالتها على الحدوث أو الثبوت بحث . وأمّا أمثلة المبالغة فنائبة عن فاعل ، أو فعلها ( فعّل ) أو فعلها ( فعل ) المجرّد من أداة الكثرة فإنّه وإن لم يوضع لها لا ينافيها . وثانيا : أن لا فعل بمعناه ، وهو فعل التعجّب ولو زاد قيد « التّصرّف » لخرج . على أنّ لقائل أن يقول : ليس أفعل في التعجّب موضوعا لذلك . ومسألة الكحل لقّبت بذلك لأنّ سيبويه مثّلها ب « ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في غيره » « 1 » وبسط الكلام في مثال الكحل وبغير ذلك من الأمثلة ما لم يبسطه في غيره ، ولكثرة الأمثلة في مثال الكحل . وقد ضبطها الإمام جمال الدّين أبو عمرو بما إذا كان ( أفعل ) لشيء وهو في المعنى لمسبّب مفضّل باعتبار الأوّل على نفسه باعتبار غيره منفيّا ، أي صفة لشيء وهو في المعنى لمتعلّق به مفضّل وهو الكحل . وقيل : لمسبّب أي لمجعول سببا . وقيل : الأفضل بالحقيقة للعين وهي سبب الكحل في التّفضيل ولهذا ألزمت باعتبار وقوعه في الأوّل وهو ذلك الشيء الموصوف على نفس الكحل باعتبار وقوعه في غير ذلك الموصوف ، والتفضيل انعكس لأجل النّفي . والإمام جمال الدين بن مالك حيث قال في ( تسهيله ) : « لا يرفع أفعل التفضيل في الأعرف ظاهرا إلّا قبل مفضول هو هو ، مذكور أو مقدّر ، وبعد ضمير مذكور أو مقدّر مفسّر بعد نفي أو شبهه بصاحب أفعل » والأعرف مخرج للغة من يرفع بها الظاهر مطلقا كما سبق ، لكن كان ينبغي أن يزيد : « أو ضميرا منفصلا » ليخرج مثل « مررت برجل أحسن منه أنت » .

--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 29 ) .